السيد محمد باقر الصدر

318

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

بفصل الدين عن واقع الحياة ، وسحبه من كلّ الحقول الاجتماعيّة العامّة . وقد يبرّر الضغط والتحديد بوصفه قوّة نابعة من داخل الإنسان ومفروضة عليه من ضميره الذي يفرض عليه قِيماً خلقيّة ، وحدوداً معيّنة لسلوكه مع الآخرين وموقفه من المجتمع . ولكنّ الضمير ليس بمفهومه في فلسفة الأخلاق عند الرأسماليّة إلّاانعكاساً داخليّاً للعرف أو العادات ، أو أيّ تحديد آخر يفرض على الفرد من الخارج . فالضمير في نهاية التحليل ضغط خارجي وليس نابعاً من الأعماق الداخليّة . وهكذا تنتهي الرأسماليّة إلى العجز عن تفسير الضغط على الحرّية عن طريق الضرورة التاريخيّة أو الدين أو الضمير . وهكذا يرتبط موقفها من الحرّية بجذورها الفكريّة ، ومفاهيمها الرئيسيّة عن الكون والإنسان ، عن التاريخ والدين والأخلاق . وعلى هذا الأساس وضعت الرأسماليّة مفهومها السياسي عن الحكومة ومختلف السلطات الاجتماعيّة . فهي لا ترى مبرّراً لتدخّل هذه السلطات في حرّيات الأفراد إلّابالقدر الذي يتطلّبه الحفاظ عليها ، وصيانتها عن الفوضى والاصطدام ؛ لأنّ هذا هو القدر الذي يسمح به الأفراد أنفسهم . وأمّا التدخّل خارج هذه الحدود فلا مسوّغ له من حتميّة تاريخيّة ، أو دين أو قِيَم وأخلاق . ومن الطبيعي عندئذٍ أن تنتهي الرأسماليّة من تسلسلها الفكري إلى التأكيد على الحرّية في المجال الاقتصادي ، ورفض فكرة قيام السلطة بوضع أيّ ضمانات أو تحديدات . هذه هي مفاهيم الرأسماليّة في ترابطها العام الذي ينتهي إلى الأسس الفكريّة العامّة . وهذه هي وجهة النظر التي يجب تمحيص تلك المفاهيم ، وبالتالي تفنيدها على أساس تلك النظرة .